الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

48

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

قلت : هذا من جهة ان منصب القضاء ولو كان في باب من أبواب الفقه كالنكاح لا يكفيه معرفة بعض المسائل فلذا لم يعهد جعل المنصب لمن هو كذلك واما خصوص الحكم في مورد فهو واقع كما مرّ من امره عليه السّلام في قضية عبد اللّه بن طلحة « 1 » وامره عليه السّلام بقوله : « اقض على هذا كما وصفت لك » وان أبيت عن صدق أصل الاجتهاد بالنسبة إلى من هو كذلك فنقول لا بأس المدار على العلم بالحكم من غير جهة التقليد ولو لم يصدق هذا العنوان واما مثل قضية عبد اللّه بن المهتدى فلا دلالة له على المنع أصلا لأنه فرض في سؤاله انه لا يلقاه عليه السّلام بحيث لو لقيه وسمع منه حديث ما احتاج إلى السؤال عن غيره فسؤاله يكون فيما احتاج اليه ونحن نقول في المتجزى انه يعمل بما علم ويقلّد فيما لا يعلم فأمثال هذه الاشكالات لا يضرّ بما اخترناه ، نعم إذا اقتضى النظام الاجتماعي في القضاء ان يكون الحاكم مجتهدا مطلقا أو متجزيا في أكثر الاحكام فهو المتعين ولا يكفى غيره من باب حفظ النظام لا من باب شرطية الإطلاق فيه فتدبر . ثم إنه هل يجوز للمجتهد ان ينصب مقلده للقضاء أم لا سيجيء فيما سيأتي عن الجواهر في استخلاف النائب « 2 » . فيما قيل إنه شرط في القضاء وليس بشرط على التحقيق وهو الضبط وعلمه بالكتابة وعدم العمى وكونه بصيرا غير أعمى وسميعا غير أصم وناطقا غير أبكم والحرية . أقول : هذه الشروط وان ادّعى على بعضها الإجماع كالضبط والعلم بالكتابة وادّعى الشهرة على مثل شرطية البصر ولكن حيث لا يكون الإجماع محصّلا بل منقولا وكذلك الشهرة لا اعتبار بها فلا يكون لنا ما يكشف عن رأى

--> ( 1 ) - في باب 23 من أبواب قصاص النفس ح 2 . ( 2 ) - في ص 47 وما بعده .